المقريزي
145
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
المغربيّ في يوم الخميس خامس عشرة ، ودرّس فيه أيضا الفخر البغداديّ ، وحضر معهما قضاة القضاة والمشايخ . وفي سابع عشرة استقرّ بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العينتابيّ ناظر الأحباس في تدريس الحديث النبويّ ، واستقرّ شمس الدين محمد بن يحيى في تدريس القراءات السبع . وفي يوم الجمعة حادي عشرة شوّال منها نزل السلطان إلى هذا الجامع وقد تقدّم إلى المباشرين من أمسه بتهيئة السماط العظيم للمدّة فيه ، والسّكّر الكثير لتملأ البركة التي بالصحن من السّكّر المذاب والحلوى الكثيرة ، فهيىء ذلك كله وجلس السلطان بكرة النهار بالقرب من البركة في الصحن على تخت ، واستعرض الفقهاء فقرّر من وقع اختياره عليه في الدروس ، ومدّ السماط العظيم بأنواع المطاعم ، وملئت البركة بالسّكّر المذاب ، فأكل الناس ونهبوا وارتووا من السّكّر المذاب وحملوا منه ومن الحلوى ما قدروا عليه . ثم طلب قاضي القضاة شمس الدين محمد بن سعد الديريّ الحنفيّ وخلع عليه كاملية صوف بفرو سمور ، واستقرّ في مشيخة التصوّف وتدريس الحنفية ، وجلس بالمحراب والسلطان عن يمينه ويليه ابنه المقام الصارميّ إبراهيم ، وعن يساره قضاة القضاة ومشايخ العلم ، وحضر أمراء الدولة ومباشروها ، فألقى درسا مفيدا إلى أن قرب وقت الصلاة ، فدعا بفض المجلس ، ثم حضرت الصلاة فصعد ناصر الدين محمد بن البارزيّ كاتب السرّ المنبر فخطب وصلّى ، ثم خلع عليه واستقرّ خطيبا وخازن الكتب ، وخلع على شهاب الدين أحمد الأذرعيّ الإمام واستقرّ في إمامة الخمس وركب السلطان وكان يوما مشهودا . ولما مات المقام الصارميّ إبراهيم بن السلطان دفن بالقبة الشرقية ونزل السلطان حتى شهد دفنه في يوم الجمعة ثاني عشري جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين ، وأقام حتى صلّى به الخطيب محمد البارزيّ كاتب السرّ صلاة الجمعة بعد ما خطب خطبة بليغة ، ثم عاد إلى القلعة وأقام القرّاء على قبره يقرءون القرآن أسبوعا والأمراء وسائر أهل الدولة يتردّدون إليه ، وكانت ليالي مشهودة . وفي يوم السبت آخره استقرّ في نظر الجامع المذكور الأمير مقبل الدوادار وكاتب السرّ ابن البارزيّ ، فنزلا إليه جميعا وتفقدا أحواله ونظرا في أموره ، فلما مات ابن البارزي في ثامن شوّال منها انفرد الأمير مقبل بالتحدّث إلى أن مات السلطان في يوم الاثنين ثامن المحرّم سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، فدفن بالقبة الشرقية ولم تكن عمرت ، فشرع في عمارتها حتى كملت في شهر ذي القعدة منها ، وكذلك الدرج التي يصعد منها إلى باب هذا الجامع من داخل باب زويلة ، لم تعمل إلّا في شهر رمضان منها ، وبقيت بقايا كثيرة من حقوق هذا الجامع لم تعمل منها القبة التي تقابل القبة المدفون تحتها السلطان والبيوت المعدّة لسكن الصوفية وغير ذلك ، فأفرد لعمارتها نحو من عشرين ألف دينار واستقرّ نظر هذا الجامع بعد موت السلطان بيد كاتب السرّ . الجامع الأشرفيّ هذا الجامع فيما بين المدرسة السيوفية وقيسارية العنبر ، كان موضعه حوانيت تعلوها